الولا هاري ابن عم الناظر!
- Omar Nabil
- Jul 19, 2024
- 6 min read
Updated: Jul 20, 2024

( تحذير بحرق فيلم الناظر وسلسلة أفلام هاري بوتر )
كتب عمر نبيل :
اسمحلي أطمنك من البداية وأقولك إن مش هلعب اللعبة المعتادة اللي قدمت كتير بتاعة ( أفلام عربي أم الأجنبي ) ، إنما أنا هقدملك الدليل القاطع والبرهان الساطع ، على إن صلاح الدين عاشور بطل الناظر هو هو هاري بوتر ، ومش هسيبك ف نهاية المقال غير وانت مقتنع بكدة وباصم بالعشرة كمان ، أما إن لم تقتنع فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

مبدأياً خلينا نقول إن الناظر وسلسلة هاري بوتر ، يمثلوا ببساطة ( رحلة صعود بطل أو مخلص ) ، بنبدأ معاه من الأول خالص إزاي تم إعداده وتهيأته عشان يخلص العالم اللي هو فيه من الفساد والظلام ، وعلى مدار الرحلة بيقابل متاعب وصعوبات لحد ما هو نفسه يبقى صالح للبطولة دي ، وف النهاية يقابل الوحش أو الخطر الحقيقي اللي كان بيتم الإعداد لمواجهته طول الفترة اللي فاتت ، وبيقدر ينتصر عليه .
وعلى عكس اللي ممكن يدور في ذهنك ، الفيلمين بيتعرضوا لدراسة الرحلة دي بشكل عميق وحقيقي جداً ، برغم إن الأولاني فيلم كوميدي ظهر ضمن موجة الكوميديا الشبابية المصرية ف أول الألفينات ، والتاني بقى خيال ومقشات بتطير وعصيان بتطلع نار يعني قصة أطفال ، يعني يبدو إن الفيلمين أبسط من كدة وخلينا ننبسط ، لكن يبدو إن الفيلمين فيهم أكتر بكتير من قصتهم الخارجية .
طب اشمعنى الإتنين دول ؟ هل الرابط بينهم قوي للدرجة دي ؟ ما قصص صعود البطل دي بتحصل كتير يعني .
طيب خلينا نركب قطار هوجوورتس ، ونتجول في الفيلمين مع بعض ونمسك الموضوع نقطة نقطة .

النقطة الأولى : عالم المدرسة
( بدأت مدارس عاشور منذ فجر التاريخ )
في الحالتين ، سواء عند هاري بوتر أو الناظر ، المدرسة هي العالم بحاله اللي بينتظر الانقاذ ، وبشكل ما دة بيخلق جاذبية عند المشاهدة ، لو انت لسة ف المدرسة هتحب تشوف نفسك وتشوف يومياتك ، ولو انت كبرت فانت هتحب تسترجع الفترة دي ، وعالم المدرسة عالم ثري جداً ومليان حياة ، عندك الطلاب والأساتذة والمديرين ، والحوارات اللي بينهم بقى ، شلة الصيع بترخم على شلة المؤدبين ، البنت الحلوة اللي فيه ولدين بيتخانقوا عليها ، الأستاذ اللي كله بيخاف منه ، حوارات الأساتذة مع بعض إلخ إلخ .
ففي الحالتين ، سواء مدرسة عاشور أو هوجوورتس ، المدرسة هي مش مجرد مدرسة ، هي العالم بحاله ، هي الحياة ، ولذلك هتلاقي تصميم المدرستين له فخامة واضحة ، وكل مدرسة منهم ليها سراديب وممرات وغرف سرية ، ولعبة المدرسة دي بشكل ما فيها نظرة تقدمية للمستقبل ، الطلبة ف المدارس لازالوا محتفظين ببرائتهم ، لسة مادة خام للتشكيل ، فتخيل مدى الخطر لو فسدت هذه المدارس .

النقطة الثانية : الذي لا يجب ذكر اسمه
الخوف هو السلاح اللي بيلعب عليه الوحش في كل مرة ، الخوف من المواجهة ، والإحساس إنك ف أمان طالما تجاهلته وتظاهرت إنه غير موجود .
والحقيقة ف كل أفلام هاري بوتر ، بنفضل طوال الفيلم خايفين من ڤولدمورت وهو مش قدامنا ، وبعدين يظهر ف آخر ربع ساعة عشان ييجي هاري يحط عليه عادي ، الخوف هنا هو الوحش الحقيقي ( لاحظ إن هاري هو الوحيد اللي ماكنش بيخاف ينطق اسمه) .
كذلك في الناظر ، هو الانتصار حصل فعلاً ف آخر ربع ساعة ف الفيلم ، إنما مدة الفيلم كلها إحنا بنحضر البطل وبنهيأه فقط ، مجرد ما دة بينتهي بيصبح الانتصار سهل جداً ، لأن - تاني بما إننا ف مدرسة - الخوف هو العدو الحقيقي .

النقطة الثالثة : البطولة تختارك ولا تختارها
( إذن أنت هاري بوتر الشهير )
البطولة مش فسحة ولا رحلة ف الملاهي ، هي مسئولية ف الأول وف الآخر ولذلك هي مش حاجة انت بتختارها ، ومش حاجة انت بتعملها عشان تبهر بنت الجيران أو تطلع تريند أو تعملك قرشين ، هي حاجة انت بتعملها مضطراً ، عشان انت ف وضع حياة أو موت ، ومفيش بديل غيرك يعمل كدة ، ولو كان فيه البديل فغالباً ماكنتش هتقحم نفسك ف كل الحجيم دة من الاختيارات والتضحيات والقرارات الصعبة المستحيلة .. دة اللي بنشوفه من خلال الفيلمين ، صلاح عاشور وهاري بوتر هي اختيارات قدرية أكبر منهم هم الإتنين .
النقطة الرابعة : البطل ليس شخصاً خارقاً
( أناااا ممم ممعيش ثانوية عامة )
ماحدش من الإتنين مميز على الإطلاق ، هاري بوتر وصلاح عاشور هم نموذج للشخص Anti-hero أو نقيض البطل ، ماحدش منهم عنده وسامة تدوب قلوب العذارى ، ولا جسم موديل يلم فولورز على انستجرام ، ولا دمه خفيف ولا ستايل شيك ولا عربية جامدة ولا ولا ولا ..
صلاح دبدوب ، بيغرق ف شبر مية ، بيلبس هدوم والده وممعوش ثانوية عامة ، شاب للوهلة الأولى تحسه فاشل .. أما هاري فأيوة هو ساحر بس ف عالم كله سحرة أساساً ، هو ف وسطهم ولد نورم سفروتة بيلبس نضارة وبيجيب شعره على جنب ( لا مؤاخذة على وصلة التنمر اللي فاتت دي ) بس يعني النقطة إن الإتنين مش الشكل التقليدي السطحي للبطل ، بنشوف هاري وهو بيلعب مع صحابه وبنشوف صلاح وهو خارج مع عاطف عشان ينحرفوا ، ودي نقطة مهمة جداً إنه البطل أو المخلص دة واحد مننا ، عادي جداً ، لكنه بيمتلك حاجة مهمة ، هنعرفها قدام .


النقطة الخامسة : البطل لا يعمل منفرداً
( دوبي حر ، وأتى لإنقاذ صديقه هاري بوتر )
برده الفيلمين بينسفوا الفكرة السطحية بتاع المخلص الوحيد أو الفرد ، إنما إحنا نقدر نقول بملء الفم إن لا هاري ولا صلاح كانوا هيقدروا يعملوا حاجة لولا دعم أصدقائهم ..
هل صلاح كان هيقدر يتعلم لغة ، ويقدر يدافع عن " نفسيته " بدون اللمبي ؟
هل هاري كان هيقدر يتحرك خطوة بدون رون وهيرموني وهاجريد ودوبي وغيرهم ؟
أصدقاء البطلين ف كتير من الأوقات وجودهم كان مهم لدرجة إنهم بينقذوا حياته حرفياً ، وبيوفروله دعم معنوي كتير بيحتاجه على مدار الرحلة .


النقطة السادسة : المُعلم
( جه الوقت اللي ترجع الأمجاد دي تاني )
واستمراراً لفكرة أن البطل لا يعمل منفرداً ، فنيجي هنا لفئة أخرى بتدعم البطل في رحلته ، وهنا الكلام عن الشخص الأكثر منك خبرة والأكثر حكمة ، الشخص اللي بيزرع الثقة جواك من البداية ، اللي بيأكدلك إنه أيوة انت الشخص اللي هيقدر يعمل كذا وكذا ، المعلم أو الـmentor هو اللي بيشاور للبطل ع الطريق اللي هيمشي فيه ، بنتكلم هنا عن اللي عمله حسين مع صلاح ، ودامبلدور مع هاري .


النقطة السابعة : مواجهة النفس
( أنا ! دة أنا فاشل )
ولأن أبطالنا بشر عاديين زيهم زي حالاتنا ، فهم مش دايماً واثقين ومش دايماً عارفين إيه اللي يتعمل ، فالإتنين بيمروا بلحظات إحباط وف اللحظات دي بيكون عليهم مواجهة أهم عدو : ضعفهم البشري .
والضعف البشري بيزعزع البني آدم ويخليه هش ، بتوصل عند مرحلة اللي هي خليها تخرب ، مش أنا اللي هغير الكون ، طب ما جايز مش أنا البطل المقصود ، خلي أي حد تاني يتصرف .. لذلك عشان تكون بطل ، لازم تتجاوز هذه المرحلة .
النقطة الثامنة : وحدك مع الوحش
( لا أحد يقف بيني وبينه ، سأقضي عليه بنفسي )
الخطوة الأخيرة في الرحلة بياخدها البطل لوحده ، ماحدش بيكون معاه ، أيوة دعم الأصدقاء والمعلمين بيكون مقوي ضهره ، لكنه بيخوض المعركة دي لوحده ، وماحدش غيره هيقدر يعمل حاجة ف الموقف دة
بنشوف ف فيلم الناظر لما طلبة الثانوية بيتأخروا فصلاح بيبص لحسين المعلم بتاعه ، عشان حسين يشاورله بإيده علامة ع العجز وقلة الحيلة ، هو ف المرحلة دي دوره انتهى و مش هيقدر يعمل حاجة ، اللمبي اللي علم صلاح الصياعة لما شاف وائل بتاع ماحدش هيتعلم هنا لف وقال لصلاح : خلص وحصلني.
أما هاري بيوصل للمرحلة دي بعد ما بيكون مات كل معلمينه تقريباً ، دامبلدور وسنايب وسيريوس بلاك وماد مودي وغيرهم ، واصدقائه مصابين وفي حالة يرثى لها .
المواجهة الأخيرة ، هي مواجهة البطل والوحش فقط .
النقطة التاسعة : النضج
( أنا بولد يا صلاح )
ما بعد انتهاء المعركة واستقرار الأمور ، أيوة بيكون فيه انتصار وبتكون النهاية السعيدة ، لكن المعركة دي بتسيب أثرها على البطل ، لأنه بيطلع بعدها رجل ناضج بعد ما كان ف البداية طفل تايه وحيران .
ف النهايتين ، بعد ماكان هاري طفل فعلياً وصلاح أقرب لكدة كمان ف خجله ولخبطته ، بنشوف أبطالنا بيتحولوا لآباء ، هاري بيوصل ابنه لمدرسة هوجوورتس ، وصلاح بيسمي ابنه عاشور تيمناً باسم أبوه وأجداده ، في إشارة إلى إن الحياة هتستمر والقصص هتتكرر ، والمعارك اللي خاضها صلاح وهاري هييجي يوم ويخوضها أولادهم ، لأن هي حياتنا كدة ، بنحارب مرة ونخسر ونرجع نقوم ونحارب تاني ونكسب ، لكن المعركة الأهم هي معركتنا عشان نكسب نفسنا ، ومفيش انتصار هييجي من غير خساير ، لكن الأهم إنك دايماً تفضل محاط بأحبابك ، زي مشهد النهاية ف الفيلمين بالظبط .. آخر ملمح بنشوفه لهاري وصلاح ، هي نظرة كل واحد لابنه ، نظرة كلها رضا بالنفس للوصول للحظة الحالية ، وكلها أمل وتفاؤل بالمستقبل ، وهذا يرجعنا مرة أخرى لفكرة المدرسة وعلاقتها بالمستقبل .


الحقيقة وأنا كمان داخل على نهاية المقال ، لازم أشير للجزء الصوفي أو الروحاني في الفيلمين ، خاصة وهو جزء لا يتجزأ من رحلة صعود البطل أو المخلص ، لأن هي رحلة تتطلب الكثير من الإيمان ، ودي النقطة اللي قلت هوضحها فيما بعد ، لأن ف وسط كتير مواقف محبطة ومدمرة ، مفيش شيء هيخليك تقوم وتقف تاني وتكمل غير الإيمان ، مفيش شيء يخليك تدعم ولد زميلك سفروتة بيجيب شعره على جنب في مقابل كيان مخيف الكبار نفسهم بيخافوا يتكلموا عنه غير الإيمان ، والإيمان مش بييجي لوحده لكنه بيتغذى على مدار الرحلة ، بالأفعال الطيبة والمشاركة والحب الغير مشروط .. دعنا لا ننسى إن أول حاجة عملها صلاح بمجرد ما انتصر وكان نجم الليلة إنه راح لحسين أستاذه وأظهرله الامتنان ، ودعنا لننسى إن ڤولدمورت المخيف أقوى ساحر حصل عجز عن قتل هاري الطفل الرضيع ، لأن حب أمه حماه منه.
كدة أنا انتهيت من عرض قضيتي ، سواء اقتنعت بكلامي أو لاء أرجو تكون استمتعت بصحبة السطور اللي فاتت ، وتأكد إني مهتم أعرف رأيك انت كمان ، فمن فضلك ماتحرمنيش منه وشاركني بيه ف الكومنتات ، وماتنساش تعمل شير للمقال دة لو عجبك أو حسيت فيه أي نوع من الإضافة .. وشكراً






Comments