
صلة رحم والزوجة الثانية
- Sarah Baddar
- May 5, 2024
- 3 min read
كتبت : سارة بدّار
الدنيا واللى فى الدنيا. هنا كله فى صندوق الدنيا.. مد يا شاطر.. قبل ما يلعب.. قرب واتفرج على الدنيا.. أول هام الدنيا الحلوة اللى اسم الله عليك عارفها وشايفها من حواليك.. تانى هام فيه ناس تعبت وناس غلبت.. وتالت هام ناس هبشت فى الدنيا وطلعت. وناس يا حول الله وقعـت من قعر الدنيا.. ورابع هام اقعد واتفرج على الدنيا.
هكذا بدأ الراوي فيلم الزوجة الثانية ليدخلنا إلى عالم العمدة عتمان الذي لم يملك فقط السلطان والمال، بل امتلك الناس، يحركهم كقطع شطرنج كيفما شاء ولكنه عجز عن الإتيان بإبن يحمل اسمه ويرث العمودية من بعده.
وفي عالم الدكتور حسام، بدأت الحكاية بتحذير من حوله "ياما قالولي أرضى بالمكتوب وأرجع لعقلك من عنادك توب، حتعود بكيفك أو تعود مغصوب، اصل القدر غالب ومش مغلوب". أشعر أن هذا الوعظ الذي يحيط دكتور حسام المتوق إلى الحصول على طفل وليس أي طفل، إنما طفل يحمل جيناته وجينات زوجته الوراثية وهو أمر ليس بغريب لأي شخص وإنما هو مستحيل بالنسبة له لأن زوجته دكتورة ليلى قد فقدت الرحم بعد حادث سيارة، تسبب فيه الدكتور حسام نفسه، نابع من مكانة الدكتور حسام غير السلطوية. لم يقم أحد بنصح العمدة عتمان بعدم الحصول على ما يريد. بحث كل من العمدة عتمان والدكتور حسام عن سيدة قد قامت بعملية الوضع من قبل، حتى يضمنا أنها قادرة على حمل ولي العهد الذي سيكمل سعادة كل منهما. تحالف الدكتور حسام مع الدكتور خالد، طبيب النساء والتوليد الذي يقوم بعمليات إجهاض للفتيات لمرة واحدة فقط لينقذهم من موت من محقق على يد أسرهم، ليحصل عن طريقه على المرأة التي ستقوم بدور الأم البديلة لابنه وابن زوجته. لم يتفق دكتور حسام مع العمدة عتمان في الدافع من وراء نفس الفعل، حب دكتور حسام لزوجته وإحساسه بالذنب في حرمانها من الإنجاب، كان المحرك الأساسي له ولولاه لتزوج من دكتورة جيهان، حبيبته السابقة أو غيرها من النساء فقط للحصول على طفل يستمتع به ويحمل اسمه، حتى إنه لم يعبأ بأي عقبة ولا بالموت نفسه لتحقيق هذه الأمنية وكان أخر ما قاله لزوجته " أنا مش ندمان على اللي عملته ولو رجع الزمن بيا حعمله تاني".
على الجانب الآخر كان العمدة عتمان لا يرى في زوجته حفيظة سوى الفدادين التي قام بالاستيلاء عليها إثر هذا الزواج وأقنعها بالحيلة أنه سيأتي ب" فاطمة الغلبانة" تنجب ثم يكتب الولد باسم حفيظة زوجته وتكون هي أما للولد أمام الجميع. وعلى الرغم من أن العمدة عتمان لم يُخبر فاطمة الفلاحة الفقيرة ببنود هذا الاتفاق كما فعل دكتور حسام الذي شرح الأمر تفصيليا لحنان، الفتاة الشعبية والتي ستلعب دور الأم البديلة، بل وأعطاها أموالا طائلة لتبدأ حياة أفضل لها كما ستهبهم هي الأخرى حياة أجمل، إلا أن ممثلي الدين والقانون لم يقفوا حجر عثرة في وجه العمدة عتمان كما فعلوا مع دكتور حسام. فنجد الشيخ في صلة رحم يؤكد لدكتور حسام حرمانية هذا الفعل ولا يترك زياد المحامي أي دليل مهما كان بسيطا، ليُدينه. في حين أن الشيخ حسن أكد لأبو العلا زوج فاطمة أن "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" ولم يعبأ بانقضاء العدة مطمئنا العمدة أن "الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا" ولم يتوانى المأمور ممثل القانون في الفيلم أن يهدد بتلفيق التهم لأبو العلا إذا لا قدر الله رفض تطليق زوجته. لم يقدر أبو العلا أن يقتل العمدة ولم تقدر حنان أن تقتل فرج طليقها الذي أذاقها أصنافا من العذاب.
جاء الخلاص في الفيلم على يد المرأة "فاطمة" التي راوغت العمدة ولم تعامله كزوج يوما وهو ما أدى إلى إصابته بالشلل ثم الوفاة كنتيجة حتمية للظلم وعدم الامتثال لأمر الله وحدوده. وأتى الخلاص من فرج وتهديده لحنان على يد "الرجل" الدكتور حسام الذي قام بقتله ليحمي ابنه وأمه البديلة وهي النهاية التي في رأيي تنتصر لأحقية الدكتور حسام في الحصول على ابن، انتظر أغلب الجمهور المحافظ أن يموت أو لا يوجد من الأساس مثلما حدث مع العمدة عتمان كنتيجة لمعاندة القدر. ولكن السيناريست العظيم الأستاذ محمد هشام عبيه، كما كان جريئا في طرح موضوعه ورسم شخوصه ومبرراتها المنطقية من وجهة نظرها، ترك لهم إمكانية تحقيق هذا الحلم مع دفع الثمن الذي قد يُرضي البعض الذين يؤمنون بحتمية العقاب في الدنيا. في النهاية أتساءل هل إذا كان العمدة عتمان هو بطل مسلسل صلة رحم وهو ما أظنه يحدث في الواقع ومعه الشيخ حسن والمأمور، هل كان سيموت هو أو الطفل، أظن أن الإجابة لا، لأنني أؤمن أن بيننا الكثير من "آدم" دون أن نعرف حكايتهم.














Comments