هل ممثلين المسرح ماينفعوش في السينما ؟
- Omar Nabil
- May 6, 2024
- 5 min read
Updated: May 8, 2024

كتب عمر نبيل :
" ممثل المسرح لازم يكون مأڨور "
" التمثيل ف المسرح بيعتمد ع الحزق والصريخ "
" عشان كدة بقى اللي بينجح ف المسرح ما بينجحش ف السينما "
" التمثيل في المسرح حاجة ، وتمثيل السينما حاجة "
دة عينة من كلام منتشر كتير جداً في الوسط السينمائي وانتقل كمان للجمهور ، فانت غالباً سمعت جملة ع الأقل من دول أكتر من مرة ، وبتتقال من ناس المفترض فاهمين بيقولوا إيه.
طب هل الكلام دة حقيقي ؟ تعالى نتكلم .
التمثيل هو التمثيل ، بث الحياة ف الشخصية المكتوبة ع الورق عن طريق الحوار والحركة وعرض هذه الشخصية اللي دبت فيها الحياة ع الجمهور ، وكأننا بنعمل تحضير أرواح والوسيط هو الممثل ، وعشان يقدر الممثل يقوم بالوساطة دي بيكون متحكم تماماً في ذهنه أولاً بحيث يقدر يفصل نفسه عن العالم اللي حواليه وهو بيأدي من ناحية ويرسم العالم الخيالي اللي بتعيش جواه الشخصية اللي بيأديها من ناحية تانية ، وثانياً متحكماً في أدواته الجسدية من أطرافه وتعبيرات وشه وطبقات صوته إلخ .. اللي بيحصل بعد كدة بقى إن الممثل دة بيطوع أدواته حسب الوسيط اللي بيأدي من خلاله ، بمعنى لو هيمثل على مسرح فهو هيطوع صوته وحركته بطريقة توصل إحساسه لجمهور المسرح ، ولو بيصور قدام كاميرا فلازم يوصل إحساسه لجمهور بيتابعه من خلال الشاشة ، لكنه ف الحالتين لازم يكون دارس الشخصية وأبعادها النفسية والاجتماعية وحالتها الذهنية أثناء المشهد كويس جداً ، ويكون قادر يمتلك ما يلزم من الخيال والتركيز إنه يأدي دة .

طب إيه الفرق بين الأداء المسرحي والأداء السينمائي ؟
الأداء المسرحي بيتطلب نوع خاص من الانضباط ، وهو إنك تكون ملزم باستحضار الشخصية بشكل متواصل لمدة ساعة أو ساعتين هي مدة العرض المسرحي ماتفصلش منها ، وأحياناً بتوصل لتلات وأربع ساعات ، لأن حتى وانت متواجد ف المشهد مابتتكلمش فانت لازلت ع المسرح وعيون المشاهدين عليك ، ماينفعش تهرش ولا تفرك ولا تتاوب ولا تبص ف الساعة ولا تولعلك سيجارة ولا تاكلك لقمة ، كل الروشنة دي هتبوظ الدنيا لأن الناس هتلقطك ف ساعتها وهتبقى فضيحتك بجلاجل ، غير طبعاً إنك بتعرض لايف ، مباشر ، مفيش مجال لـ ( معلش نوقف ونعيدها تاني ) قدام الجمهور ، وإلا تبقى باظت اللعبة كلها وقلبت مراجيح .

الأداء السينمائي ع العكس ممكن تعيد ، وبتأدي الشخصية على مراحل ، بشكل متقطع ، بس الحياة مش مانجة للدرجة دي لأن الأداء السينمائي هو كمان بيتطلب انضباط من نوع مختلف ، هو إنك تبقى قادر تستحضر حالة معينة مركزة وتأديها ف ثواني ، بدون التمهيد والتحضير ليها من مشهدك السابق أو حتى من بداية المشهد الحالي ، لأن مشهدك السابق ممكن مايكونش لسة اتصور اصلاً ، وبداية المشهد الحالي تكون متصورة من شهرين ، فإنك ترجع تسترجع نفس الحالة دي وتكمل منها عشان تعمل وصل لحالة تانية ، خليني أقول إنها مش عملية سهلة أو بسيطة ، بالإضافة إن ممكن رعشة حواجب تبوظ المشهد لو بنصور كلوز ، وممكن نفضل نعيد للصبح لأن نظرة عينيك مش معبرة.

طب بالنسبة للأڨورة ف المسرح ؟
الحقيقة دة ستايل تمثيل قديم كان موجود ف المسرح الإغريقي ، لأن فن الأداء التمثيلي اتطور كتير من ساعتها بحيث يكون أقرب للطبيعية يعني الممثلين يأدوا ويتكلموا زي ما البشر بيعملوا ف الطبيعة ، وبالمناسبة أغلب المدارس التمثيلية بتيجي أصلاً من المسرح ، وممكن نتناول دة بالتفصيل بعدين ف مقال آخر ، بس أحياناً بيكون مطلوب ف المسرح خلق حالة من التغريب ، بمعنى إنك تحس إن الشخصيات اللي قدامك غريبة عليك أو مش بتقابلها كتير ف الواقع ، فبيكون مطلوب أحياناً شوية مبالغة ف أداء الممثلين ، بقول أحياناً لأن ف أحيان أخرى زي المسرح الأمريكي مثلاً الممثل ملزم يكون أدائه مماثل لطبيعة الإنسان في حياته اليومية.
ثانية واحدة .. امال إيه حكاية الست العجوزة اللي بتقعد ف الآخر خالص وبنقعد نهد ف حيلنا وننبح ف حسنا عشان تشوفنا وتسمعنا ؟
الكلام دة صحيح بس لا يعني الأڨورة ، زي ما قلت انت بتتعامل مع جمهور حي ، محتاج صوتك يكون قوي ومخارج ألفاظك تكون واضحة دة أساسي ، ولازم كلامك يكون بصوت عالي مسموع ، ولو انت ع المسرح وبتتفرج مش هتحس دة أڨورة لأن يدوب هتبقى سامعه زي مايكون بيتكلم جنبك ، وكذلك حركته لازم تكون أكثر حدة وكمان تعبيرات وشه بحيث تشوفها من على مسافة ، بالمناسبة موضوع المايكات حل الأزمة دي ف المسرح ومابقاش الممثلين مضطرين يعلوا صوتهم وإن كان مسارح كتير ف الجمهورية لسة مفيهاش مايكات أو مايكاتها بايظة ، وبالمناسبة فيه ما يسمى بمسرح الغرفة ، ومسرح الغرفة ببساطة هو ف غرفة ، يعني الممثلين قدامك بالظبط وبيكون عدد الجمهور فيه قليل ودة بيضيف جو كبير من الخصوصية والحميمية ف العرض ، وف العروض دي ما بيضطرش الممثلين يزعقوا أو يأدوا بشكل أقوى ، في الحالتين دة اسمه أداء مسرحي ودة اسمه أداء مسرحي ، فمن عدم الإنصاف إننا نشاور على واحد من غير ما نشاور ع التاني.
مهم نقول إن دة مش مجرد ( مش مؤذي ) للممثل بل هو ضروري ، يعني تحكم الممثل في نطق للحروف ممكن يخليه يعمل أي لهجة ، يقدر يعمل صعيدي أو شخصية تاريخية أو شخص من عصر الباشوات أو شخص شامي أو خليجي إلخ ، لأن خلاص هو متحكم ف لسانه يقدر يطوعه زي ماهو عايز ، كمان كونه قادر يحقق الغرائبية ف أدائه ممكن تخليه يمثل في حاجات خيالية زي لو هيمثل ف ألف ليلة وليلة مثلاً ، بل إنك لو تتبعت الاعمال الهوليوودية الملحمية الضخمة زي ( ملك الخواتم ) هتلاقي أغلب الكاست إنجليز اللي هم جايين من خلفية مسرحية قوية.
عايز أفرق هنا بين إنك تعلي صوتك بحيث يوصل للجمهور ، وبين اللي بنسميه ف المسرح بـ ( الزعيق ع الفاضي ) بمعنى إن الممثل يصرخ وخلاص ، ويكون صراخه أو صوته مش محمل بأي انفعال وانما هو استعراض لقدرات أحباله الصوتية فقط لا غير .. دي حاجة ودي حاجة .. يعني بص ع اللقطة دي اللي هي من أشهر اللقطات في ( ملك الخواتم ) من المسرحي الكبير آيان ماكيلين ، هتلاقي إن ماحدش يقدر يوصلها بالشكل دة غير ممثل مسرحي ، ومش هتحسها مأڨورة في سياقها ، رغم إن الممثل في الحقيقة غالباً واقف بيصرخ بالشكل دة ف أوضة فاضية ف ستوديو لأن أكيد مفيش وحش ضخم قدامه بطبيعة الحال
طب إيه وصل الصورة دي ؟ .. زي ما قلت الخلط بين علو وقوة الصوت والزعيق بيدي الإحساس بالأڨورة ، وبعض الهواة بيعتبروا الأداء الغرائبي هو دة بس الأداء المسرحي ، غير بعض الممثلين اللي طلعوا يأدوا ف الأفلام والمسلسلات بتقنيات مسرحية ، وياريت المخرجين ستروهم وكانوا بياخدوا الشوتات من بعيد ، لاء دول كانوا بيقربوا قوي فبيزيدوا الأڨورة ع الأڨورة ، من الآخر الممثل الأوڨر دة مش ممثل مسرح ، لاء هو واحد مابيعرفش يمثل ، أو واحد بيعرف يمثل لكن وراه مخرج مش فاهم.
أما بالنسبة للممثلين اللي نجحوا ف المسرح ومانجحوش ف السينما ، فدة ف الأغلب كان اختيارهم هم ، هم ما أولوش اهتمام للسينما ، بالمناسبة زمان الأفلام كانت دخيلة على الممثلين بتوعنا ، ومنهم كتير استعيبوها ، إنه بدل ما المشاهد بيلبس بدلة وحذاء أنيق عشان يتفرج عليا ف المسرح ، هيتفرج عليا ف التليفزيون وهو قاعد بالفانلة ، غير إن النجاح ف السينما له اعتبارات تسويقية كتير غير القدرات التمثيلية .. ممثل المسرح من الآخر يعرف يمثل ع المسرح ، يمثل ف السينما ، يعرف يغني ، يرقص ، يعمل حركات جسمانية خطرة ، يمثل بلهجات مختلفة ، وهو كمان لازم يكون مطلع ف الأدب والموسيقى والفنون التشكيلية ، وهو أكثر احتكاكاً بالجمهور وبالوعي الشعبي ، إنما الصورة السطحية عن الممثل المسرحي إنه مجرد شخص مبالغ فيه عمال يصرخ وهو نازل على ركبته وبيقول ( أنا بتخنق بتخنق بتخنق ) فدي صورة أبعد عن الواقع وأقرب للكاريكاتور ، والغريب إن أكتر ممثلينا اللي نجحوا في السينما زي عادل إمام ومحمود ياسين وعلاء ولي الدين ومحمد سعد ونور الشريف وفؤاد المهندس وغيرهم ، كلهم جايين من المسرح ، وماحدش عنده الجرأة يتهم حد فيهم بالأڨورة.





👏👏👏